الكتاب : سفر السعادة وسفير الإفادة

في تصنيف : النحو والصرف | عدد الصفحات : 1095

بحث في كتاب : سفر السعادة وسفير الإفادة

الفهرس


بسم الله الرحمن الرحيم
وهو حسبي
بسم الله الذي باسمه تفتتح الأوائل، والحمد الله الذي بحمده تنجح الوسائل، وصلى الله على محمد نبيه المنتخب من أشرف البطون والفصائل، وأكرم العمائر والقبائل، وعلى آله وصحبه الداعين إلى المكارم والفضائل.
هذا كتاب سفر السعادة وسفير الإفادة يتحفك بالمعاني العجيبة، ويقفك على الأسرار الغامضة الغريبة، ويسلك بك إلى مرادك المسالك القريبة، ويجلو عليك من الخرائد الحسان
الصفحة : 5


أوجها، ويدني إليك من الفوائد شموسا طالما سما بها أوجها؛ فاملأ وعاءك من درره، وأخلص دعاءك لمحرره، فقد كفاك مؤونة التعب، وحماك حزونة الدأب، وأراح من النصب، وأراح عن الوصب، وأزاح عن الوصب، وأتى بما لا يوجد في كتاب، ولا يورد عليه في منهل غير مناهله العذاب، نفع الله به المسلمين المذعنين لأهل الإفادة، المسلمين الذين {لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} = شرحت فيه معاني الأمثلة ومبانيها المشكلة، وأودعته ما استخرجته من ذخائر القدماء [1/ب] وتناظر العلماء، وختمته بأغرب نظم وأسناه، فيما اتفق لفظه واختلف معناه، وأضفت إلى الأبنية ألفاظا مستطرفة واقعة أحسن المواقع عند أهل المعرفة، ورتبت الأبنية على الحروف مستعينا بالله المنان الرؤوف.
الصفحة : 6


باب الهمزة
الله، جل الله وعز وعلا: في هذا الاسم العظيم أقوال:
الأول: قول سيبويه، وقد رواه عن الخليل: إن أصله (إله) مثل كتاب، ثم دخلت الألف واللام عليه، فقالوا: (الإله)، ثم نقلوا حركة الهمزة إلى اللام، ثم ادغموا اللام في اللام فقالوا: الله، تبارك الله وعلا.
قال: ومثل هذا قولهم: (أناس) ثم أدخلوا الألف واللام، فقالوا: (الأناس) ثم قالوا: (الناس).
الصفحة : 7


قال: وقد يجيء على الأصل، قال:
إن المنايا يطلعـ .... ـن على الأناس الآمنينا
قال الزجاج: (فمذهب سيبويه في الألف واللام كأنهما عوض من الهمزة المحذوفة، وقد صارتا كأحد حروف الاسم لا تفارقانه من الهمزة المحذوفة، وقد صارتا كأحد حروف الاسم لا تفارقانه فلا يجوز حذفهما منه؛ لأنه مباين اسمه لسائر الأسماء، وهو منفرد به عز وجل، لا يشاركه في هذا الاسم غيره).
وقال الجوهري: سمعت أبا علي النحوي يقول: إن الألف واللام عوض من الهمزة. قال: ويدل على ذلك استجازتهم لقطع الهمزة الموصولة الداخلة على لام التعريف في القسم والنداء، وذلك قولهم: (فألله لتفعلن) و (يا ألله اغفر لي). ألا ترى أنها لو كانت غير عوض لم تثبت كما لم تثبت
الصفحة : 8


في غير هذا الاسم؟ [2/ 1].
قال: ولا يجوز أيضا أن يكون للزوم الحرف؛ لأن ذلك يوجب أن تقطع الهمزة في (الذي) و (التي)، ولا يجوز أيضا أن تكون لأنها همزة مفتوحة وإن كانت موصولة، كما لم يجز في (ايمن الله) و (ايم الله) التي هي همزة وصل؛ فإنها مفتوحة.
قال: ولا يجوز أن يكون ذلك لكثرة الاستعمال؛ لأن ذلك يوجب أن تقطع الهمزة في غير هذا مما يكثر استعمالهم له؛ فعلمنا أن ذلك لمعنى اختصت به، ولا شيء أولى بذلك المعنى من أن يكون للعوض من الحرف المحذوف الذي هو الفاء).
وقال غيره مؤيدا لقول سيبويه: (أصله (إله)، وهو مشتق
الصفحة : 9