الكتاب : شرح كتاب سيبويه

في تصنيف : النحو والصرف | عدد الصفحات : 2515

بحث في كتاب : شرح كتاب سيبويه

الفهرس


شرح كتاب سيبويه

تأليف
أبي سعيد السيرافي الحسن بن عبد الله بن المرزبان المتوفى سنة 368 هـ

تحقيق
أحمد حسن مهدلي
علي سيد علي

[المجلد الأول]

دار الكتب العلمية
الصفحة : 1


المقدمة
لقد مدح أبو عثمان الجاحظ أنواع العلوم، ومنها علم النحو، حيث سئل عنه، فقال:
" يبسط من العي اللسان، ويجزي من حصر البيان، وبه يسلم من هجنة اللحن وتخريف القول، وهو آلة لصواب المنطق، وتسديد لكلام العرب (¬1).
ومن هنا كانت المكانة الرفيعة التي حظي بها كتاب سيبويه، أو (أبو النحو العربي) كما يطلقون عليه، الذي يعتبر تصنيفه (الكتاب) أشهر كتاب في النحو، فكان جديرا بالتربع- دون منازع- على قمة علم النحو، إذ أن مكانة سيبويه وأهميته ترجع إلى أنه أول من سجل قواعد النحو العربي، وأرسى أسس معالمه واتجاهاته.
وقد اقتضت الأمانة العلمية أن نذكر فضل المستشرق الفرنسي (هرتويج دبرنبورج) على كتاب سيبويه، حيث نشره في العام 1881، أي قبل أن تظهر طبعة بولاق بمصر بعشرين عاما، وذلك في ألف صفحة مع مقدمة وحواش في مجلدين، مع ترجمته إلى الفرنسية (¬2).
ومن هذه المكانة الرفيعة التي اعتلاها (الكتاب) استمد (شرح أبي سعيد السيرافي) شهرته وتفرده بالصيت دون سائر الشروح التي تعرضت للكتاب؛ لأنه أقدم شرح وصل إلى أيدينا، فكان محور اهتمام الباحثين والدارسين في الشرق والغرب على السواء.
ولعل المستشرق الألماني (يان) من أسبق الذين نشروا مقتطفات من (شرح السيرافي)، عند ما نقل كتاب سيبويه إلى اللغة الألمانية ..
وهي ذات المقتطفات التي استعانت بها مطبعة بولاق بمصر عند ما نشرت كتاب
¬__________
(¬1) كتاب الحكم والأمثال، لأبي أحمد العسكري.
(¬2) مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي، د. الطناحي.
الصفحة : 2


سيبويه، فكانت- بحق- إشراقة فجر التعريف ب (السيرافي) في البيئة العربية اللغوية، حيث اطلع القراء على بعض من شروحه للكتاب عند ما تداولته الأيدي من مطبعة بولاق.
ومع هذه المبادرة المبكرة التي كنا نأمل أن تكون فاتحة للمزيد، إلا أن (شرح السيرافي) لم يحظ بوضوح النهار الذي بدأ فجره الألماني (يان) فاستمرت النسخ المخطوطة لشرح السيرافي حبيسة الأسر والظلمات عشرات السنين، إلى أن تنبهت إليه الأوساط البحثية في الثلث الأخير من القرن العشرين.!!
إلى أن شاءت المقادير أن نتعرض- مرة أخرى- بعد هذه الصحوة المتأخرة، لنعيد قراءة (شرح السيرافي) ندلو بدلونا في هذا المضمار مسترشدين بمحاولات من سبقونا، آملين أن نضيف بعضا مما نراه يسهم في اقتراب النص إلى الكمال، ولله الكمال وحده، وهي غاية البحث والتحقيق أن يصلا بالنص إلى الصورة التامة التي قصدها المؤلف.
السيرافي:
ترجمت له كتب التراجم والطبقات، ولكن أقدم هذه التراجم، ما ورد في كتاب (الفهرست) لابن النديم الذي ألفه عام 377 هـ، حيث يقول:
" قال الشيخ أبو أحمد، أمده الله: أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان، وأصله من فارس، مولده ب (سيراف)، وفيها ابتدأ بطلب العلم، وخرج عنها قبل العشرين من عمره، ومضى إلى عمان وتفقه بها، ثم عاد إلى سيراف، ومضى إلى العسكر فأقام بها مدة ولقي محمد بن عمر الصيمري المتكلم، وكان يقدّمه ويفضله على جميع أصحابه، وكان فقيها على مذاهب العلماء العراقيين، وخلف القاضي أبا محمد بن معروف على قضاء الجانب الشرقي، وكان أستاذه في النحو، ثم الجانبين، وكان الكرخي الفقيه يقدمه ويفضله، وعقد له حلقة يفتي فيها، ومولده قبل التسعين، وتوفي في رجب لليلتين خلتا من سنة ثمان وستين وثلاث مائة " (¬1).
وكتب التراجم والطبقات- على رحابتها- التي ذكرت السيرافي قد تراوحت بين أمرين من حياة الرجل:
¬__________
(¬1) كتاب الفهرست، لابن النديم، طبعة فليجل.
الصفحة : 3


فمنها ما اهتم بذكر المصنفات والمؤلفات، كما هو مستفاد من كتاب (ابن النديم) الفهرست، ومنها ما اهتم بذكر حياته الإنسانية والعلمية، كما أخبرنا (البغدادي) المتوفى (464 هـ) في كتابه: تاريخ بغداد.
ثم أن ما تلا هذين المصنفين من كتب التراجم والطبقات، قد اقتفى آثارهما واعتمد عليهما في ثبت المعلومات، عن حياة السيرافي وتاريخه العلمي. نذكر منها:
- كتاب الأنساب للسمعاني (ت 562 هـ).
- نزهة الألباء، لابن الأنباري (ت 577 هـ).
- إرشاد الأريب، لياقوت الحموي (ت 620 هـ).
ويعتبر إرشاد الأريب من أهم المصادر المتأخرة التي اعتنت بحياة السيرافي.
ثم توالت المؤلفات والمصادر التي تعني بتراجم الأعلام، وهي على تواترها- أي المؤلفات والمصادر- لا ترقى إلى مرتبة كتابي: الفهرست، لابن النديم، وتاريخ بغداد، للبغدادي.

السيرافي العالم:
السيرافي، نسبة إلى مكان ميلاده (سيراف) وهي مدينة من مدن بلاد فارس حيث تربطها علاقات تجارية مع بلاد الهند بحكم موقعها الجغرافي، الواقع جنوبا من بلاد فارس.
وقد أتاحت له نشأته أن يتقن الفارسية، لغة قومه وعشيرته، واللغة العربية، التي كانت- إذا صح التعبير- لغة المراسم والدواوين، فضلا عن كونها لسان التخاطب بين سائر الناس من سكان البلاد.
وكان السيرافي قد أتمّ بعضا من معارفه وعلومه اليسيرة في مدينته (سيراف) حيث إنها لم تكن بيئة علمية، وإنما كانت- كما ذكرنا- مركزا للتجارة والمال.
ثم انصرف عن (سيراف) مسقط رأسه قبيل بلوغه عامه العشرين من عمره قاصدا بلاد (عمان) لدراسة علوم الفقه، ثم ارتحل إلى (عسكر مكرم) حيث انتظم في حلقات الصّيمري المعتزلي، المتوفى سنة 315 هـ، فكان السيرافي نابغة الحلقة وفارسها الذي يشار إليه بالبنان.
ونظرا لأن بغداد- حاضرة حواضر الدنيا- كانت ذاخرة بالمعارف والعلوم
الصفحة : 4


والعلماء، فأحبّ أبو سعيد أن يسبح في موجات معارفها وعلومها، إذ كانت بغداد مطمح العلماء ومقصد المتعلمين وقبلتهم.
فوصل السيرافي إلى بغداد لينهل من روافدها، التي صنعت منه- فيما بعد- لغويّا عالما بأسرار العربية، فذاع صيته حتى أفاء الله عليه بوضع شرحه المستفيض لكتاب الكتب (الكتاب) لإمام النحويين سيبويه، الذي كان محور الدراسات اللغوية وعمدتها في بغداد، ثم طارت شهرة السيرافي وملأت الفضاء على رحابته، فعرف كمدرس وقاض.
ولكنهما- كمهنة- لم يكفياه مؤنة العيش، فقد كان زاهدا لا يعتاش إلا من كدّ يده، فكان يعتمد على مهنة النسخ حيث
ينسخ في اليوم بعض وريقات تكفيه دراهمها المعدودات متطلبات الحياة فحسب، فقد كان يرى- وهو الزاهد- ضرورة التدريس بدون مقابل، كما كان يرفض أجره عن عمله كقاض؛ لأن نشر العدالة، ورد المظالم، وإعادة الحقوق يجب أن تكون خالصة لوجه الله تعالى، هكذا كانت حياته وفلسفته ورسالته، ولعلها كانت سمة من سمات السلف؛ لأن التاريخ العربي الإسلامي حافل بالأعلام الذين لم يتقاضوا أجرا مقابل التدريس والقضاء ... !

شيوخه:
- أبو بكر محمد بن السري، المعروف ب (ابن السرّاج).
- أبو بكر محمد بن علي، المعروف ب (مبرمان).
- أبو بكر بن دريد.
- أبو بكر بن مجاهد (عالم القراءات).
- الصيمري المعتزلي.

تلاميذه:
- إبراهيم بن علي إسحاق الفارسي.
- أحمد بن بكر العبدي.
- إسماعيل بن حماد الجوهري. (ت 313 هـ). صاحب معجم الصحاح.
- أبو البركات محمد بن عبد الواحد الزبيدي الأندلسي.
- أبو حيان التوحيدي. (ت 414 هـ).
- الحسين بن محمد بن جعفر. (ت 388 هـ).
الصفحة : 5